محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

151

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

عثمان - ويقال : بل قائل ذلك عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز - يذكر النقاخ أنه الماء العذب : [ فإن ] « 1 » شئت حرّمت النساء سواكم * وإن شئت لم أشرب نقاخا ولا بردا « 2 » وإن شئت غرنا معكم ثمّ لم نزل * بمكة حتى تجلسي قائلا نجدا « 3 » ثم تفرغ تلك الفسقية في سرب « 4 » من رصاص يخرج إلى موضع وضوء كان عند باب المسجد ، باب الصفا [ في بركة ] « 5 » كانت في السوق . قال : فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقية ولا يكاد أحد يقربها ، وكانوا على شرب ماء زمزم أحرص ، وفيه أرغب ، فلما رأى ذلك القسري صعد المنبر ، فتكلم بكلام يؤنّب فيه أهل مكة ثم نزل . فلم تزل تلك البركة على حالها حتى قدم داود بن علي مكة حين أفضت الخلافة إلى بني هاشم . فكان أول ما أحدث بمكة فيما يقولون : أن هدمها وكسر الفسقية ، وصرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد ، فسرّ الناس بذلك سرورا عظيما حين هدمت . فكان ذلك السرب الرصاص على حاله « 6 » ، حتى قدم بشر الخادم مولى

--> ( 1 ) في الأصل ( أن ) والتصحيح من اللسان . ( 2 ) البيت في اللسان 3 / 65 ونسبه للعرجي ، ولم يذكر البيت الثاني . وفسّر البرد بالرّيق . وفي 3 / 85 نقل عن ثعلب أنه النوم . وجاء فيه لفظة ( أشرب ) أطعم . ( 3 ) غرنا : أي أتينا الغور ، وهو ما انخفض من الأرض ، من غار يغور غورا . والمقصود هنا : غور تهامة ، وهو : ما بين ذات عرق والبحر إلى اليمن . وضد الغور : الجلس ، وهو : ما ارتفع من الأرض ، ومثله نجد . ويقال لمن يأتي الجلس : أجلس ، ولمن يأتي النجد : أنجد . لسان العرب 5 / 34 ، 6 / 40 . ( 4 ) السرب : طريق الماء ، أو القناة التي يجري فيها الماء . اللسان 1 / 464 . ( 5 ) في الأصل ( وبركة ) والتصويب من الأزرقي . ( 6 ) أنظر الأزرقي 2 / 107 - 109 ، والفاسي في العقد 4 / 273 - 275 ، وابن فهد في الإتحاف 2 / 123 - 124 . وانظر لخطبة القسري الأغاني لأبي الفرج 22 / 16 .